الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)
92
اليوم الآخر
التي تسبّب عماه في الآخرة . وأمثال هؤلاء الأشخاص لا يتحلّن في الدنيا بالهوية الإنسانية ، وهم يحشرون في الآخرة بنفس هويّتهم غير الإنسانية . لم يكن هؤلاء يشاهدون آيات اللّه ، فحشروا وهم عمي . حديث عشرة أصناف من أمّتي ذكر الشيخ الجليل الطبرسي صاحب تفسير « مجمع البيان » عند تفسيره لقوله تعالى : « يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا » الحديث التالي : « عن البراء بن عازب ، قال : كان معاذ بن جبل جالسا قريبا من رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) في منزل أبي أيّوب الأنصاري ، فقال معاذ : يا رسول اللّه ، أرأيت قول اللّه تعالى : « يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا » الآيات ؟ فقال ( صلّى اللّه عليه وآله ) : يا معاذ سألت عن عظيم من الأمر ، ثم أرسل عينيه [ أي بكى ] ثم قال : « تحشر عشرة أصناف من أمّتي اشتاتا قد ميّزهم اللّه تعالى من المسلمين وبدّل صورهم ، فبعضهم على صورة القردة ، وبعضهم على صورة الخنازير ، وبعضهم منكّسون ، أرجلهم من فوق ووجوههم من تحت ، ثم يسحبون عليها ، وبعضهم عمي يترددون ، وبعضهم بكم لا يعقلون ، وبعضهم يمضغون ألسنتهم يسيل القيح من أفواههم لعابا يتقذّرهم أهل الجمع ، وبعضهم أشدّ نتنا من الجيف ، وبعضهم يلبسون جبانا سابغة من قطران لازقة بجلودهم . فأمّا الذين على صورة القردة فالقتّات من الناس ، وامّا الذين على صورة الخنازير فأهل السحت ، وامّا المنكّسون على رؤوسهم فآكلة الربا ، والعمي : الجائرون في الحكم ، والصم البكم : المعجبون بأعمالهم ، والذين يمضغون بألسنتهم فالعلماء والقضاة الذين خالفت أعمالهم أقوالهم ، والمقطّعة أيديهم وأرجلهم : الذين يؤذون الجيران ،